محمد ابو زهره

571

خاتم النبيين ( ص )

الْمُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ ، فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِهِنَّ ، فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِناتٍ ، فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ ، لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ ، وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ ، وَآتُوهُمْ ما أَنْفَقُوا ، وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ، وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ وَسْئَلُوا ما أَنْفَقْتُمْ ، وَلْيَسْئَلُوا ما أَنْفَقُوا ، ذلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( الممتحنة - 10 ) . ويلاحظ هنا أن اللّه سبحانه وتعالى أشار إلى سبب التحريم وهو الكفر ، إذ قال اللّه سبحانه وتعالى : فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ ولم يقل إلى المشركين ، والكفر يشمل الشرك وما عليه النصارى واليهود الذين كفروا بمحمد عليه الصلاة والسلام ، وآمنوا بالتثليث ، وألوهية المسيح ، كما قال اللّه سبحانه وتعالى : لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وقال اللّه سبحانه وتعالى : لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ . وهكذا منّ رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم على أناس كان يرى خيرا في المن عليهم ، أو يرى فيهم عجزا عن أن يقدموا فداء . فمنّ على المطلب بن حنطب بن الحارث من بنى مخزوم ، ومنّ على صيفي بن أبي رفاعة ابن عائذ من بنى مخزوم ، وممن منّ عليه أبو عزة عمرو بن عبد اللّه بن عثمان ، وكان محتاجا ذا عيال فمن عليه رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم وأخذ عليه عهدا ألا يظاهر عليه أحدا ، وكان شاعرا ، ولكنه نقض ما عاهد عليه الرسول صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، ولعب المشركون بعقله ، فرجع إليهم بعد أن قرب من الإسلام أو دخل فيه ، فقد قال مادحا النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، إذ من عليه من غير فداء في قصيدة : من مبلغ عنى الرسول محمدا * فإنك حق والمليك حميد فلما كان يوم أحد أسر أيضا ، فطلب أن يمن عليه النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، فقال له النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم : « لا أدعك تمسح عارضيك ، وتقول خدعت محمدا مرتين » ويروى أن النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم قال فيه « لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين » . وهكذا فوض النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم أن يتصرف في الأسرى بما يكون خيرا في ذاته وللمؤمنين ، فقتل من قتل منهم ، وفدى كثيرين ، ومنّ على بعضهم .